الشيخ باقر شريف القرشي

189

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

نصيحته لعمر : ونصح الإمام عليه السّلام عمر في موضعين ، وأسدل عمّا يكنّه من الموجدة من ضياع حقّه ، وذلك حفظا لكلمة الإسلام وهما : 1 - غزو الروم : ورام عمر أن يمضي لغزو الروم ، فنهاه الإمام عن ذلك وقال له : « إنّك متى تسر إلى هذا العدوّ بنفسك ، فتلقهم فتنكب ، لا تكن للمسلمين كانفة [ 1 ] دون أقصى بلادهم . ليس بعدك مرجع يرجعون إليه ، فابعث إليهم رجلا محربا ، واحفز معه أهل البلاء والنّصيحة ، فإن أظهر اللّه فذاك ما تحبّ ، وإن تكن الأخرى ، كنت ردءا للنّاس ومثابة للمسلمين . . » . 2 - غزو الفرس : واستشار عمر الإمام في الخروج بنفسه لغزو الفرس ، فأشار عليه بعدم خروجه قائلا : « إنّ هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلّة . وهو دين اللّه الّذي أظهره ، وجنده الّذي أعدّه وأمدّه ، حتّى بلغ ما بلغ ، وطلع حيث طلع ؛ ونحن على موعود من اللّه ، واللّه منجز وعده ، وناصر جنده . ومكان القيّم بالأمر مكان النّظام من الخرز يجمعه ويضمّه : فإن انقطع النّظام تفرّق الخرز وذهب ، ثمّ لم يجتمع بحذافيره أبدا . والعرب اليوم ، وإن كانوا قليلا ، فهم كثيرون بالإسلام ، عزيزون بالاجتماع ! فكن قطبا ، واستدر الرّحا بالعرب ، وأصلهم دونك نار الحرب ، فإنّك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها ، حتّى يكون ما تدع وراءك من

--> [ 1 ] الكانفة : هي العاصمة التي يلجئون إليها .